عفيف الدين التلمساني
234
شرح مواقف النفري
الصحيح ، والقيومية لما كانت من القيوم تعالى نسب الأمر إلى نفسه في قوله : « لا تجمع بين حرفين إلا بي » والقول : هو اللفظ باللسان ، والعقد : هو الاعتقاد بالضمير . قوله : ( وقال لي : إذا قلت للشيء كن فيكون نقلتك إلى النعيم بلا واسطة ) . قلت : يعني إذا أشهدتك أنك لست بغير ، وجدت النعيم لا بواسطة علم نافع ولا عمل صالح ولا شفاعة شافع . والكلام في أن الولي هل يبلغ إلى أن يقول للشيء كن فيكون أم لا هو مما لا يذكر إلا مشافهة ، وذلك الذي يذكر مشافهة هو سر قوله له في التنزل الذي يعدّ هذا : وهو قوله المعني : « لأني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، أجعلك تقول للشيء كن فيكون » . قلت : يقول : أطعني لا خوفا من النار ، ولا طمعا في الجنة ، بل لأني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، وذلك هو إخلاص العبودية ، وحينئذ يستحق وصف الربوبية . وأما كيف ذلك فهو الذي لا ينقال إلا مشافهة . قوله : ( وقال لي : إن جمعتك الأقوال فلا قرب ، وإن جمعتك الأفعال فلا حب ) . قلت : يعني أن عبادة الخوف والطمع تتعلق بالأفعال ، ويعني بالأفعال العبادة ، وهي في البعد لأن أهلها أجراء وليسوا عبيدا . وأما الحب فإن القرب به يكون ، والمحب إنما يطلب ذات المحبوب لا خوفا من عقاب ولا طمعا في نعيم ، ومن ذاق طرفا من المحبة الصادقة علم هذا المعنى . وأما كون المحبة سبب القرب فقد ورد « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . إلى آخر الحديث « 1 » : « ومن أحبه اللّه تعالى فإنه أيضا يحب اللّه تعالى فيستحق القرب » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب التواضع حديث رقم ( 6136 ) [ 5 / 2384 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من الثقة باللّه ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ورواه غيرهما .